
حقيقةً بدأت هذا الموضوع وأنا لا أعرف من أين أبدأ ولا إلى أين سأنتهي، فهذا الموضوع أصبح قضية العصر الأكثر تعقيداً حتى من قضية الشرق الأوسط، القضية قضية فقدان توازن، ورغبة في إختراق الممنوع ليس أكثر، ربما تكون طبيعية في بعض الأحيان، ومصطنعة في أوقات أخرى
بداية الجنس البشري لا تخفى على أحد، والحديث في أسباب خلق حواء والموضع التي خلقت منه كثيرة جداً، وهنا وقبل أن نبدأ بالحديث يجب أن نتوافق حول أمرين، هل نحن جنسين لكل منهما دوره المتكامل مع الآخر، أم نحن جنسين متناقضين، وهل نحن متشابهون أم مختلفون ؟ هناك الكثير من النظريات” الغبية ” كأصحابها الذين يذهبون بعيداً في مساواتهم لدرجة أنهم يلغون الفرق ويعتبرون كلانا جنس واحد اختلف تكوينه مع الوقت بشكل مشابه من تطور القرد إلى إنسان عند داروِن وغيره، وهناك أفكار أكثر غباءاً تفصل بين الجنسين تماماً كالفصل بين القطط والنمور يجمعهما تصنيف عام وخواص محددة لا غير، بينما الأمر بسيط جداً ولا يحتاج لكل هذا العناء، فهناك أسد ولبؤة وفهد وكمشاء ورجل ومرأة، مخلوقان متساويان في الآدمية مختلفان في التكوين الجسدي والعقلي والروحي
المشكلة تبدأ عندما يحاول أحد الجنسين إختراق اللوائح الربانية المنزلة من فوق سبع سماوات، فيعود الرجل إلى جاهليته ليتعامل مع الأنثى ككائن دوني يستحق الدفن حياً أو العيش في المجهول دون أن يرى النور، أو العبودية التامة له لا يخالفه ولا يناقشه ولا يمكن تحميله المسؤولية أو الإعتماد عليه في أمر ما، والمشكلة تبدأ أيضاً عندما تعتقد المرأة أنها تستحق المساواة التامة بالرجل، وأنها يجب أن تتحرر من كل قيد ديني أو اجتماعي لكي تصبح كائناً حراً، وأنه يمكنها العمل في أي وظيفة وفي أي وقت، وأن تتخلى عن أولوياتها التي خلقت لأجلها فتلهيها هذه الأمور عن دورها الأمومي التربوي

القضية قضية فقدان توازن لأننا نرى أمام أعيننا نقيضين متعاكسين تماماً، ففي الوقت الي تطلب فيه المرأة المقيدة المكبوتة المضطهدة بالتحرر والمساواة، تطالب فيه المرأة المتحررة العاملة بالعودة لمكانها الطبيعي سواء بتخفيف الثقل عنها أو رفعه كلياً، تعاليم الإسلام التي جاءت من خالق هذين الجنسين والأعلم بمن خلق وضع من التعاليم ما لا يحتاج سوى الأخد به وتطبيقه، ليصل العالم إلى الوضع المثالي المتوازن، ولتصبح العلاقة علاقة تكامل لا تناقض، ولينعدم الإنجرار الرجولي نحو الإستقواء والبطش، وينعدم الإنجرار الأنثوي نحو المساواة والخروج عما خلقت لأجله
في مجتمع إسلامي قد يكون الإختلاف على هذه المقدمة ضئيلاً جداً وقد يصل إلى مرحلة التوافق التام بين الجنسين الملتزمين بهذا الدين، لكن الكثير من القضايا المهمة تندرج فتاواها الدينية في باب الإجتهاد وبالتالي فهو قابل للأخد والرد، وتبدأ معه دعوات التجديد وعصرنة الدين بالخروج بسبب الفتاوى الخطائة حيناً وبسبب الأهواء الخاصة حيناً ، وبسبب الغزو الفكري من الآخرين حيناً آخر
الدكتور صلاح الرقب قام بمناقشة العديد من المواضيع في كتابه واقعنا المعاصر والغزو الفكري في فصل خاص بالمرأة تحدث فيه عن الميراث والدية والقوامة والطلاق والتعدد والعمل خارج المنزل والإختلاط في التعليم والحجاب وغيرها، أعتقد أنه فصل جدير بالقراءة ومواضيع تطرح بكثرة، هناك الكثير من النقاط التي لم تذكر نظراً لعدم اختصاص الكتاب في هذا الجانب فقط، وهناك الكثير من النقاط التي تحتاج لمزيد من النقاش والنقد والإضافة
السؤال الذي أود منكم الإجابة عليه، ما هي المواضيع التي تعتقدون أنها الأكثر جدلاً فيما سبق ذكره في الفقرة الأخيرة، أو لم تذكر !، لعلنا نتناقش فيها بشكل خاص في موضوع لاحق
شخصياً أعتقد أنها ” العمل ، التعدد ، الإختلاط في التعليم “، ما رأيكم ؟




.

، ستخرج من أحد السجنين لتزج في الآخر بعد يومين أو ثلاثة أيام.