السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
في ظل إحتدام الصراع السياسي وضغط الأحداث المتسارعة، يتضاءل الاهتمام بمثل هذه المواضيع، وأردت أن افتتح هذا الموضوع كنقاش أو ورشة عمل، لأن كل ما أمتلكه هو مفاتيح وأسئلة وليست لدي الخبرة ولا الأطلاع الكافي على التجارب – خاصة تحت الإحتلال – لأكتب ما يجدي نفعاً أو يحملاً أجاباتٍ واضحة.
مهما كانت المواقف من وجود سلطة تحت الإحتلال، فهو أمر واقع لا يمكن لأحد أن ينكره، سواء كنا نتحدث عن السلطة الفلسطينية المنبثقة عن أوسلو، أو عن مجموع المؤسسات والجمعيات على اختلاف مشاربها وانتماءتها الحزبية والأهلية والعائلة وحتى الأجنبية، وهذه السلطة تشكل بلا شك عامل أساسي وكبير في التأثير على الشعب الفلسطيني وكسب ثقته أو حتى إبتزازه !!
عندما نتحدث عن تجربة حماس في هذا الجانب، فنحن نتحدث عن جانبين مهمين، أولهما ماذا تقدم حماس، وهنا يندرج الكثير من الجمعيات الخيرية والإجتماعية والدعوية وحتى الرياضية، وهو جزء لا يتجزأ بل وعامل أساسي في قوة ورسوخ الحركة، ولذلك فهو محارب محلياً وعالمياً بمحاولة تجفيف مصادر تمويله، وثانيهما ماذا تحارب حماس، وما ينطوي تحت ذلك من محاربة للفساد والإبتزاز واستخدام السلطة بطريقة منحرفة تجعل منها أداة للإحتلال بدل أن تكون أداة لمحاربة الإحتلال
هناك شقين مهمين أود الإشارة إليهما
الشق الأمني
فشكل وطبيعة الأجهزة الأمنية وقيادتها وخططها له حساسية كبيرة، ويحدد بشكل كبير طبيعة السلطة القائمة، فهي إما تكون أجهزة تنطلق من الإتفاقيات الموقعة والتنسيق مع الإحتلال، وإما أن تكون أجهزة تنطلق من المصلحة الوطنية والمساهمة في فرض الأمن بل والتحرير، فكما نرى هناك أمرين مهمين في هذا الشق أولها “العلاقة مع الإحتلال” وثانيها “المهنية والأمن الداخلي“
الشق الإقتصادي
هو الآخر ينطبق عليه ذات الحساسية والأهمية، فهو إما يستخدم في ابتزاز الناس بقوت يومهم، واستعبادهم وتمرير مشاريع تتعارض مع معتقداتهم، وإما أن يكون دافعاً أساسياً في ترسيخ صمودهم ودعمهم والمساهمة في تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، وكوننا في مرحلة تحرر وفي مواجهة مفتوحة مع الإحتلال من جهة، وبشر يسعون للعيش الكريم الهانئ من جهة أخرى تبدأ المشكلة في أمرين أيضاً “رفع المستوى المعيشي” و “بناء المجتمع العصامي“
لكي لا أطيل كثيراً، في كلا الشقين الكثير من الحديث والكثير من التناقضات، ولكنني افتتح هذا الموضوع لمناقشة تساؤل مهم تحدد الإجابة عليه الكثير من الأمور
- هل هناك توازن بين ما نطبقه من مشاريع، وبين ما نحاربه من مشاريع أخرى ؟ ولأيهما الأولوية ؟
- هل انتقلت حماس من مستوى مشاريع الحركة، إلى مستوى مشاريع الدولة ؟ وهل نجحت في ذلك ؟
- هل استطاعت حماس أن تجمع بين المهنية وتخليص الأجهزة الامنية من العمالة والتنسيق ؟ وإلى أي مدى ؟
- هل يجب العمل على مشاريع ترفع المستوى المعيشي مجاراة لمن يحاول إبتزاز الفلسطينيين بالمال ؟ أم يجب بناء مجتمع عصامي ومحاربة تلك المشاريع بطرق أخرى غير طرح المشاريع البديلة عنها ؟
- هل هناك اهتمام كافي من الحركة في الدراسة والتخطيط والتطوير في كلا الجانبين ؟
- في سياق ما سبق “شعرت وكأنني أصوغ إختباراً
” كيف ترى التفاعل والعلاقة بين الجانب الحكومي والجانب الخاص !؟ وبين الحكومة والنقابات والمؤسسات المدنية والأهلية والحقوقية، خاصة تلك التي تحمل طابع معارض أو طابع بحثي؟
سأعود لطرح إجاباتي الشخصية في رد منفصل
ودمتم بود