الخيانة … نمط حياة

سلام فياض

“أخشى ما أخشاه … أن تصبح الخيانة وجهة نظر” الشهيد صلاح خلف (أبو إياد)، كنت أخشى وبدأت أتأكد أن ذكر هذه العبارة المتكرر بتكرار الخيانة – اليومية – في حياتنا لم يعد يلقى الصدى الذي أراده صلاح خلف أو أي شخص إقتبسها من خلفه، كنت أخشى وبدأت أتأكد أن الخيانة لم تعد وجهة نظر فحسب، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من منظومتنا “الوطنية” وحياتنا “اليومية”، بل أصبحت قبلة يصلي نحوها الكثيرون ممن أغرتهم الـ($) و المؤسسات والإقتصاد والإنفتاح; لا شيء يهدد قضيتنا ويتلاعب بها أكثر من التدخلات الخارجية، ولا شيء ينقصنا أكثر من الإكتفاء الذاتي وبناء مؤسسات واقتصاد وطني قوي يعزز صمودنا ويقوي شوكتنا، ولكننا نتكلم عن إقتصاد ومؤسسات تبنى بقبول ومباركة الإحتلال، بل وبمساعدة الإحتلال، ولا تعزز إلى عزل المواطن عن قضيته وإشغاله في ملهيات الحياة والترفيه ومدمرات الأخلاق.

الكثير ممن ينجرون خلف هذه المشاريع يبررون لأنفسهم ذلك ببحثهم عبثاً عن إيجابياته وأعماله الصالحة، فعلى سبيل المثال هناك نوع من الرقابة والمحاسبة ومحاربة الفساد الإداري والمالي في المؤسسات مقارنة بالفترة السابقة، وهناك حملة ضد منتجات المستوطنات وسعي لدعم المنتج الوطني، وهناك قبول بل وبعض المشاركة في المقاومة السلمية ضد الجدار الفاصل في المناطق الحدودية، وفي الحقيقة فهذه النظرية السطحية والضحك على عقول الناس ليس جديداً، فمن تمرر في عقولهم هذه المشاريع هم نفسهم من مررت في عقولهم أوسلو والتنسيق الأمني وغيرها الكثير، فحتى الخيانة تحتاج رداءاً وطنياً لقبولها.

ما دفعني للكتابة هو المؤتمر الصحفي الذي قام به فهمي شبانة اليوم، وتحدث فيه عن بيع الأراضي الفلسطينية بشكل عام، والقدس بشكل خاص، بل والمجاورة للمسج الأقصى بشكل خاص جداً، وتذكرت مباشرة إجابته على أحد الأسئلة التي وجهت له في موقعه “حكايتي” عمّا إذا كانت المعلومات التي ستعرض خطيرة وقد تسبب حل السلطة؟ فكان رده “إن خطورة هذه البيانات تعتمد على مدة وطنية من يقرأها!”، إسأل نفسك كيف قيمت خطورة ما نشر؟ يبدوا أن الفضائح الجنسية لاقت إهتمام الشارع الفلسطيني والصحافة العربية أكثر بكثير من فضيحة تسريب الأراضي الفلسطينية للمستوطنين، كيف لا وعدد لا بأس به من شعبنا لا يعلم أن حكومة المدعو فياض كانت قد أصدرت قراراً بالسماح ببيع أراضي للأجانب لتنشيط الإستثمار الأجنبي منذ عامين؟ بل وربما يمر هذا الخبر على البعض مرور الكرام ولا يفكر أساساً في تبعاته ومعناه.

أخشى ما أخشاه – وليتني لا أعيش يوماً أتأكد فيه من ذلك – أن أصحاب الخيانة هم خيار شعبنا القادم، وأن المقاومين “كل المقاومين” سيحاسبون على “المأساة” التي جلبوها لنا، وهنا يستحضرني قول الشاعر تميم البرغوثي في حديثه عن حرب غزة “والحرب واعظةٌ تنادينا… لقد سلم المقاتلُ، والذين بدورهم قتلوا… نعم، هذا قضاء الله لكن… ربما سلموا إذا كان الجميع مقاتلين…”، فهل سنعي نحن القاعدون في بيوتنا، المتنعمون في أموالنا، الباحثون عن السخافات والتفاهات لماذا قتلنا؟ ولماذا نحيا عبيداً إذ حيينا؟

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.