بعد كل المقدمات التاريخية والدينية، وبعد أن نقول كل ما يقال عن القدس ومكانة القدس فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، أكتب هذه التدوينة الصغيرة توضيحاً للكثير من اللبس وتسليطاً للضوء على بعض النقاط المعتمة، خاصة في ظل الضجة الأخيرة بخصوص هدم الأقصى في 16 مارس، ورددود الأفعال المتباينة حول التصميم الذي نشرته بهذا الخصوص.
أتمنى أن تتسع أوقاتكم لإتمام الموضوع حتى نهايته لأننا سنتحدث عن الكثير من النقاط التي لا يمكننا الحديث عن القدس في هذا الوقت دون المرور عليها، وأتمنى من الجميع أن يقيم نفسه بناءاً على العناوين القادمة ومعرفته أو تعامله مع ما سيذكر فيها من حقائق.
المسجد الأقصى وقبة الصخرة
الكثير منا وللأسف الشديد ليس لديه المعرفة الكافية بماهية المسجد الأقصى، والبعض يخيل له أن قبة الصخرة المشرفة كونها المستخدم إعلامياً هي المسجد الأقصى، والبعض الآخر قرأ أو سمع أن هذه مؤامرة صهيونية يراد منها تضليل المسلمين، وأن المسجد الأقصى هو المسجد المجاور لقبة الصخرة، وللأسف الشديد فكلا الفريقين وقع في خطأ كبير، فأولاً شيوع استخدام قبة الصخرة كرمز يعود لتميز عمارته عن بقية المساجد، ولا أعلم كيف أصبح استخدامه مؤامرة صهيونية!!، أما المسجد الآخر المجاور فيطلق عليه الجامع القبلي، والمسجد الأقصى يطلق على كلا المسجدين والساحات المحيطة بهما.
شيخ الأقصى
بعد نجاح الإحتلال في فصل القدس عن الضفة الغربية بشكل شبه تام، لم يبقى للقدس سوى أهلها وفلسطينيي الداخل وعلى رأسهم الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح، فكان خير قائد وخير مدافع، واستطاع أن يكشف الكثير من المخططات التهويدية، وحجر أساس في تحريك المرابطين وإبقاءهم في المسجد في حال استعشار أي خطر أو تهديد، وقد لاقى مقابل ذلك الإعتقال والتحقيق والإصابة في بعض مواجهاته مع الإحتلال، وتعمل سلطات الإحتلال بأي طريقة كانت لإبعاده عن مسرح الأحداث لمعرفتها بحجم تأثيره، وقد حكم عليه قريباً بالسجن لمدة 9 شهور بالسجن وبغرامات مالية وبالمنع من دخول القدس لمدة 6 شهور، فهل أقمنا لهذا الرجل وزنه؟ ولا دافعنا عنه كجزء من دفاعنا عن القدس؟ هل على الأقل نهتم لأمره ونتابع مجريات محاكمته؟
شبانة والفساد

أثار التقرير الذي بث على القناة العاشرة من قبل فهمي شبانة حفيظة الجميع فلسطينيين وعرب، وجلس الجميع يتابع أسرار الفساد “الجنسي” في السلطة، وأصبح خبر الساعة وجيشت له كل شاشات التلفزة وتفرغ جميع الكتاب والمحليلين الموافقين له والمعارضين للحديث حول هذا الخبر، لكننا لم نجد نصف هذه الحماسة والإهتمام حول حديث شبانة عن القدس والفساد في القدس وميزانية القدس وبلدية القدس، بل والأنكى والأغرب أننا لم نتأثر بالخيانة المطلقة المتمثلة في تسريب الأراضي من قبل أسماء وأشخاص عرفوا بأسماءهم، ولم نرى مطالبات بإقالتهم ومحاسبتهم كتلك التي شاهدناها ضد الحسيني حتى من داخل حركة فتح!، في حديثه قال شبانة أن حكمت زيد قال له أن يتركه من أمر العقار ليتسرب إلى الصهاينة، وأنه سيعود لنا مع عودة القدس!!!، السؤال الآن كم حكمت زيد بيننا؟ هل أنت منهم؟
ضعيف نفس وقليل حيلة

باستثناء المرابطين المجاهدين في القدس، نندرج بقينا في خانتين، لنخيل للحظة كيف يمكن لفلسطيني أن يعمل في بناء المستوطنات؟ فما بالنا في بناء المستوطنات في القدس!!!، إذا كنت قد امتلأت حقداً وغضباً من هؤلاء فلا تستعجل قبل أن تقيم نفسك أنت أيضاً! هل تدعم الإحتلال؟ هل تشارك في حملات المقاطعة؟ هل تعمل على توعية الناس من حولك؟ هل تتابع مجريات القضية بشكل فعال؟ هل تفكر بجدية في زيارة القدس؟ هل تمتلك القدرة المالية وحاولت دعم المقدسيين؟
إن لم تكن من ضعاف النفوس، ولم تكن قد أديت شيئاً فعلياً للقدس، فمرحباً بك في عالم قلة الحيلة، العالم الذي يندرج تحته الألوف المألفة التي يفكر كل فرد منهم بمفرده، وينظر حوله فلا يجد ما يستطيع القيام به إلا الدعاء، ويصاب بنوبات الغضب والإنفعال بعد سماع كل خبر، ثم ما يلبث إلا أن يعود لطبيعته وحياته، عايشت الكثير من المبادرات الصادقة والنواية المخلصة التي لم يكتب لها النجاح، ولكنني لم أفقد الأمل بعد.
سياسات

الخلاف بين المواطنين والسياسيين ليس كبيراً، فهم كذلك إما ضعاف نفوس وإما قليلو حيلة، وندرة هم – أكاد لا أراهم – من يعملون لأجل القدس خاصة، فيكفينا شرفاً وافتخاراً أننا وبعد تمنع طويل قررنا وبشبه إجماع العودة لطاولة التفاوض الغير مباشر، بل ونصدر المراسيم الرئاسية لتبان أن ما حدث في الأقصى حديثاً ما هو إلا تهرب إسرائيلي من مواجهة السلاح النووي العربي “التفاوض” هذا إذا ما تجاهلنا الفضائح سابقة الذكر، وتجاهلنا أننا نرى قدساً شرقية وقدساً غربية، في الطرف الآخر يكفينا شرفاً وافتخاراً أننا وعلى الرغم من بعد المسافات سيرنا الجماهير وأخرجنا الناس في مظاهرات غير حاشدة – مقارنة بإنطلاقاتنا المجيدة – وجبنا فيها الشوارع، وأطلقنا فيها الصرخات والشعارات، وأخرجنا ما في قلوبنا من غصب وحنق، ثم عدنا إلى بيوتنا لننعم بيوم سعيد وربما برصيد جوال سعيد أيضاً، ولا أدري هنا هل يكون الساسة ساسة إذا كانوا قليلي حيلة؟ وهل يمكن أن يكون هذا مبرر مقبول ممن يعتبرون أنفسهم قادة المرحلة!
نبوءة 16 مارس وتهيأة النفوس

الأحداث تتسارع بشكل كبير جداً، فمع تسارع الحفر والتهويد وهدم البيوت وتشريد المقدسيين، أصبحت كبرى الصحف الإسرائيلية تذكر الهدم بالتاريخ والتفاصيل، لفت انتباهي عدد لا بأس به من الردود على التصميم أعلاه أن هذا العمل خاطئ ويساهم في تهيئة نفوس المسلمين لمشاهدة الأقصى يهدم دون أن يحركوا ساكناً، وهنا أتساءل: كم عدد رسوم الكريكاتير التي شاهدتها حول هدم الأقصى؟ كم عدد الأخبار التي سمعتها حول نفس الخبر؟ كم عدد الخطب التي تتحدث عن الموضوع؟ كم عدد الجماعات اليهودية التي تدعوا لذلك؟ هل أنت متهيأ نفسياً لهدم الكعبة كونها أحد علامات الساعة ويذكرها المسلمون منذ أكثر من 1400 سنة؟ هل يجب أن ننتظر هدم الأقصى فعلاً لكي نصدم بردة أفعالنا؟ هل دماء 1500 شهيد لم تكن كافية؟ هل كل عمليات التهويد والحفريات ليست كافية؟ هل يجب أن نخرس ولا نتحدث في هذا الأمر لكي يكون “مفاجأة” لغثاء السيل؟
ملاحظة: كون هدم الأقصى ليس من علامات الساعة – كما يعتقد البعض – لا يمكن أن يفهم منه إنعدام إمكانية هدمه.
هل قيمت نفسك الآن؟ هل تعرف الأقصى؟ هل تعرف شيخه والمرابطين المدافعين عنه؟ هل تعرف المفسدين المضيعين لأرضه؟ هل أنت من ضعاف النفوس الذين باعوه بثمن بخس؟ هل أن من قليلي الحيلة؟ كيف أعدت تقييم السياسة التي يتبعها من تتبعهم تجاه القدس؟ هل أنت متهيأ نفسياً لتحقيق النبوءة؟
ما رأيك أن تطرح في ردك فكرة عملية بسيطة وقابلة للتطبيق؟

